اطلاق تقرير البنك الدولي «الوظائف والامتيازات" في كلية اعمال

دعا وزير التخطيط والتعاون الدولي، الدكتور ابراهيم سيف، الى العمل على اصلاح السياسات المعيقة للتنافسية ليتسنى للجميع انشاء شركات ومؤسسات بنفس الفرص ودون التمييز بينهم.

 

وشدد الدكتور سيف خلال إطلاقه أمس في الجامعة الأردنية تقرير البنك الدولي «الوظائف والامتيازات» على ضرورة التأكد من تطبيق السياسات بشكل يخلو من الحيادية والتمييز والتأكد من تطبيق القوانين والتشريعات بشفافية ونزاهة، والأخذ بالتجارب السابقة والتعلم من الأخطاء التي تم العمل بها في البلدان المشاركة.

 

ولفت الى أهمية التركيز على خلق فرص عمل في المنطقة كخطوة في الاتجاه الصحيح للإصلاحات المنوي العمل بها.

 

واحتوى تقرير «الوظائف والامتيازات» خلق فرص عمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على تحليل عن عدة بلدان بما فيها الأردن، إذ أظهر التقرير أن القطاع الخاص الأردني لم يخلق وظائف كافية لاستيعاب أعداد متزايدة من الأيدي العاملة في الاقتصاد الرسمي، مما أدى إلى ارتفاع مستوى البطالة لاسيما في صفوف الشباب والنساء و ظهور عدد كبير من الشركات الصغرى المنخرطة في أنشطة صغيرة ذات إنتاجية متدنية.

 

وأشار الوزير سيف، إلى أن البنك الدولي قام بالعمل على تقررين مختصين بسوق العمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكان التركيز فيهم على جانب العرض في سوق العمل.

 

وأضاف أن الهدف الرئيسي من التقرير هو تحديد فرص العمل التي يجب احداثها في البلدان المختارة، مبينا أنه تم تحديد المعيقات الرئيسية التي تواجه تحديد فرص العمل، حيث يأتي هذا التقرير ليركز على جانب الطلب في سوق العمل والعوامل التي تلعب دورا في ابطاء عملية استحداث فرص العمل وكيفية تأثيرها على التنافسية والامتيازات التي تحصل عليها بعض المؤسسات/شركات.

 

وقال الدكتور سيف ، أن التقرير اعتمد على بيانات جديدة ظهرت في المنطقة بعد الربيع العربي بالإضافة الى العمل على تعداد المنشآت الموجودة في البلدان المختارة، وأظهر نوعية المؤسسات التي تستحدث عدد أكبر من فرص العمل وكيف تختلف هذه المؤسسات في طبيعتها من مناطق أخرى بالعالم.

 

وبين أن التقرير يأتي بتحليل مفصل عن السياسات المعيقة لعملية التنافسية و خلق فرص عمل، حيث تم عرض أمثلة واضحة للبلدان المشاركة في التقرير بهدف وضع حلول واقتراحات، مضيفاً أن نتائج التقرير أوصت بأنه يجب العمل على اصلاح السياسات المعيقة للتنافسية ليتسنى للجميع انشاء شركات ومؤسسات بنفس الفرص ودون التمييز بينهم، والتأكد من تطبيق السياسات بشكل يخلو من الحيادية والتمييز والتأكد من تطبيق القوانين والتشريعات بشفافية ونزاهة، اضافة إلى أنه يجب الأخذ بالتجارب السابقة والتعلم من الأخطاء التي تم العمل بها في البلدان المشاركة.

 

وأعرب عن أمله في أن يكون للتقرير التأثير المطلوب من حيث الاصلاحات في السياسات ذات العلاقة باستحداث فرص عمل وتعزيز مبادئ التنافسية العادلة في القطاع الخاص ليكون مكملا على كل ما تقوم الدول المشاركة في التقرير لتعزيز عملية الاصلاح والنهوض بزيادة المشاركة الاقتصادية.

 

من جانبه أكد المدير الإقليمي في البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط فريد بلحاج ، أن تقرير « الوظائف والامتيازات» يشكل قيمة مهمة لتحفيز الاقتصاد الوطني ليسهم في توليد فرص عمل للشباب في المنطقة.

 

وبين بلحاج، أن إطلاق التقرير يعد فرصة للشباب بما فيهم الشباب الأردني، لمساءلة جميع الجهات بما فيها الحكومة الأردنية و البنك الدولي، للتأكد ما اذا كانت السياسات التشغيلية تولد فرص عمل تلبي طموحات الشباب.

 

ولفت التقرير إلى أسباب ضعف خلق الوظائف في القطاع الخاص، مشيرا الى وجود أسواق مفتوحة لتهيئة بيئة مواتية للمنافسة العادلة بما يتيح للشركات الجديدة والناشئة خلق فرص العمل بوتيرة أكثر سرعة.

 

وأظهر أن عدم نمو الشركات الصغيرة. كان نمو الوظائف ضعيفا في معظم الشركات في الأردن، حيث يشكل عدد قليل من الشركات السريعة النمو نسبة كبيرة من خلق فرص العمل، ومن بين جميع المنشآت الصغرى التي كان يعمل بها أقل من 10 عمال عام 2006، لم يحقق النمو سوى 2.2 في المائة منها وقامت بتوظيف أكثر من 10 عمال بعد مضي 5 سنوات. والواقع أن الاحتمال شديد الضعف لانتقال الشركات الصغرى إلى فئات أكبر حجما أمر لافت للانتباه و يتسق هذا الاستنتاج مع نتائج تقرير البنك الدولي (2014) الذي يبين أن معظم الشركات الصغرى تعمل في القطاع غير الرسمي وأن فرصة انضمام الشركات غير الرسمية إلى الاقتصاد الرسمي ضئيلة للغاية.

 

وعلاوة على ذلك، فإن نسبة احتمال نمو المنشآت الصناعية المتوسطة لتصبح منشآت كبيرة الحجم بعد 5 سنوات لا تتجاوز 9.8 في المائة في الأردن، وهي منخفضة عن مثيلتها في تركيا (13.5 في المائة)، ومصر (11.9 في المائة)، والمغرب (10.7 في المائة).

 

وبحسب التقرير كانت الشركات الناشئة، والشركات الشابة، وعدد قليل من الشركات الكبيرة القديمة المملوكة غالبا للأجانب، هي المحرك الرئيسي لخلق الوظائف وفرص العمل في الأردن. فبالنسبة للأردن – مثلما هو الحال في معظم بلدان المنطقة والاقتصادات المرتفعة النمو – تعتبر الشركات الشابة والأخرى الناشئة المصدر الرئيسي لخلق معظم الوظائف.

 

ومثلت الشركات الشابة– أي المنشآت التي تزاول النشاط منذ 0- 4 سنوات، 40%من اجمالي صافي خلق الوظائف بين عامي 2006- 2011. و من بين الشركات الشابة، مثلت الصغرى الناشئة – أي المنشآت التي تزاول النشاط منذ 0-4 سنولت ويعمل بها أقل من 5 عمال – أكثر من نصف هذه الوظائف الجديدة. وبالإضافة إلى ذلك، مثلت فئة الشركات الأقدم – أي المنشآت القائمة منذ أكثر من 30 عاما نحو 28 في المائة من إجمالي صافي خلق الوظائف. علما بأن الكثير من هذه الشركات الكبيرة القديمة مملوك للأجانب. فنسبة 19 في المائة من جميع المنشآت الكبيرة في الأردن هي شركات مملوكة للأجانب و تمثل 30 في المائة من الوظائف التي خلقتها المنشآت الكبيرة. وبذلك، فإنها تعكس ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة للداخل بدلا من النمو العضوي للشركات المحلية الكبيرة.

 

ونوه التقرير الى أن الأداء الكلي يعكس الأنماط القطاعية لخلق الوظائف في الأردن. فخلق الوظائف كان مدفوعا بقطاعات تجارة المفرق، والفنادق والمطاعم، والصحة الخدمات الاجتماعية. ويبلغ متوسط حجم الشركات في هذه القطاعات الثلاثة أقل من 4 عمال بالأجر في الأردن. وفي الحقيقة، يبين تقرير البنك الدول أن خلق الوظائف في الشركات الصغرى في هذه القطاعات يمثل غالبا جزءا من الاقتصاد غير الرسمي الذي يعد أقل إنتاجية في الأردن منه في المناطق النامية الأخرى. كما ساهمت في خلق الوظائف أيضا أنشطة معينة ذات إنتاجية أعلى مثل الكيماويات والمستحضرات الصيدلانية، وقطاع الغذاء، والتمويل والعقارات، حيث مثلت هذه القطاعات 28 في المائة من إجمالي صافي خلق الوظائف بين عامي 2006 و2011، مما وازن إلى حد ما الاتجاه نحو الوظائف في القطاع غير الرسمي.

 

ولكن إنشاء الشركات الجديدة منخفض بسبب عدد كبير من الحواجز الماثلة أمام المنافسة وانشاء أو إغلاق منشآت الأعمال. فعلى سبيل المثال، يتم إنشاء 7 شركات جديدة سنويا لكل 10 آلاف شخص في سن العمل في الأردن مقابل 26 شركة جديدة في المتوسط لجميع البلدان النامية. كما أن كثافة دخول الشركات في السوق في العديد من البلدان النامية السريعة النمو، مثل صربيا والبرازيل وكرواتيا وشيلي وبلغاريا، تعتبر أعلى بما يتراوح بين ثلاثة وعشرة أضعاف من مثيلتها في الأردن.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فإن معظم الشركات الأردنية لا تقوم بتحسين إنتاجيتها بصورة ملموسة بمرور الوقت نظرا لانخفاض الإنتاجية وضعف الأداء في الخدمات الأساسية بصفة خاصة. فالقيود المفروضة على دخول الشركات الأجنبية في قطاعات الخدمات في الأردن تعتبر قيودا مرتفعة بالنسبة لقطاعات خدمات مثل النقل والخدمات القانونية ثم قطاعي اتصالات الهاتف المحمول والبنوك بدرجة أقل نوعا ما . وأدت هذه الحماية الجزئية من المنافسة الأجنبية في قطاعات الخدمات المحلية إلى انخفاض نمو إنتاجية شركات الخدمات في الأردن. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي تطبیق السياسات بصورة تمييزية إلى عدم تكافؤ الفرص في الأردن. فعدد كبير من الشركات الأردنية يرى أن «الاحتمالات المجهولة بشأن السياسات» تشكل عقبة «شديدة» أو «كبيرة» أمام النمو. ويعكس ذلك تصورات الشركات بشأن انعدام اليقين تجاه تنفيذ السياسات نتيجة للممارسات التمييزية. علما بأن هناك تفاوتا كبيرا في تنفيذ السياسات كما يتضح من البيانات، وتنفق الشركات قدرا كبيرا من الوقت والجهد للتأثير على تطبيق السياسات. وتؤدي الاحتمالات المجهولة بشأن إنفاذ القو اعد النظامية إلى الحد من المنافسة والابتكار في الأردن وما لذلك من آثار سلبية محتملة على نمو الإنتاجية وديناميكية القطاع الخاص، لاسيما دخول الشركات الجديدة في السوق ونموها.

 

 

نقلاً عن صحيفة "الرأي": بتاريخ 7/12/2014